السيد منذر الحكيم
41
مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر
الأساسية وحاجاتها الحقيقيّة بشتّى مستوياتها ، وبما يتناسب مع تطلّعات الإنسان في هذه الحياة وسواها من مراحل الحياة الأخرى . ونظراً للكينونة الاجتماعية التي ينطوي عليها الإنسان منذ أن فطره اللَّه وبرأه ، ونظراً لأنّه يولد اجتماعياً كان الإسلام دين المجتمع ، كما هو دين الفرد ، وكان القرآن كتاب المجتمع الإنساني ، كما هو كتاب كلّ فرد من أفراد هذا المجتمع بلا استثناء . والمصطلحات الاجتماعية التي ورد ذكرها في القرآن الكريم ، وهكذا الظواهر الاجتماعية ، والرؤية الاجتماعية لكلّ مرافق الحياة ، والمذهب الاجتماعي ، وتاريخ المجتمعات ، ومستقبل المجتمع الإنساني ، كلّها مظاهر مؤكّدة للنهج الاجتماعي والاتّجاه الاجتماعي الذي سلكه القرآن الكريم في سوره وآياته رغم تعرّضه لخصائص الفرد وذاتياته التي يتميّز بها كلّ واحد منّا . ومن هنا كان القرآن الكريم أوّل مصدر إسلامي يتصدّى لبناء مجتمع إنساني على أسس علمية ، وقيم رسالية ، ونظرية واقعية أرسيت قواعدها ومعالمها في آيات الكتاب الإلهي الخالد ، وإن كانت هذه النظرية بحاجة إلى استخراج واستخلاص ، كما هو دأب القرآن الكريم في عرضه لرؤيته ومنهجه في كلّ مرافق الحياة . 2 - أهل بيت الرسالة وبناء المجتمع الإنساني النموذجي إنّ الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله هو زعيم أهل بيت الرسالة وسيّدهم وكبيرهم الذي تلقّى القرآن الكريم من لدن عزيز حميد ، ووعاه وعياً تامّا ، وجاء به إلى حيّز التنفيذ ، فبنى على نظريته وأسسه معالم المجتمع الإنساني النموذجي ، وأخذ يتدرّج في إعداد تفاصيله ، ويبثّ فيه روح الوحي الرسالي ، ويؤصّل فيه القيم الرسالية التي تجعله مجتمعاً متميزاً فريداً من نوعه ، متّجهاً نحو الكمال المطلوب له .